جلال الدين السيوطي

167

الاكليل في استنباط التنزيل

إذا خاصمه ولده ولا حبسه في دينه ولا قتله به ولا حده بقذفه . 25 - قوله تعالى : رَبُّكُمْ أَعْلَمُ الآية ، أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ قال تكون البادرة من الولد إلى الوالد فقال اللّه تعالى : إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ يعني أن تكن النية صادقة ببر الوالد فإنه غفور لتلك البادرة . 26 - قوله تعالى : وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ الآية ، فيها الأمر بصلة الأرحام وإكرام المساكين والغرباء والنهي عن التبذير قال ابن مسعود وهو إنفاق المال في غير حقه أخرجه ابن أبي حاتم وأخرج مثله عن مجاهد وغيره ، واستدل به من قال إن صرف المال في وجوه الخير ليس تبذيرا ، وقال السدي هو إعطاء المال كله ، فاستدل به من قال إنه تبذير ومن منع الصدقة بكل ماله . 28 - قوله تعالى : وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ الآية ، فيه الأمر بالقول اللين عند عدم وجود ما يعطى منه وفسره ابن زيد بالدعاء ، والحسن وابن عباس بالعدة أخرج ذلك ابن أبي حاتم . قوله تعالى : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ الآية « 1 » ، فيه النهي عن الإقتار والإسراف معا ولكن حالة وسطى وفي الآية لف ونشر مرتب . 31 - قوله تعالى : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ الآية « 2 » ، فيه النهي عن قتل الأولاد مخافة الفقر والزنا والقتل إلا بالحق وقربان مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن وهي ما في سورة الأنعام والأمر بالوفاء بالعهد وعدم الخيانة في الكيل والوزن وحفظ السمع والبصر عن سماع ونظر ما لا يحل والفؤاد ، والنهي عن اتباع ما ليس يعلمه الإنسان والقول بغير علم وعن المزح ومشي الخيلاء . واستدل بقوله : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً على أن للمرأة مدخلا في القصاص إذ المراد بالولي الوارث ، واستدل به إسماعيل القاضي على أنها لا تدخل فيه ، قال لأن لفظه مذكر وبقوله : فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ على أنه لا يتجاوز الحد المشروع له فلا يقتل غير قاتله ولا يمثل به حيث لم يمثل ولا يقتله بأسوأ مما قتل حتى لو قتل بالتغريق في ماء عذب لم يغرقه في ملح ، واستدل بقوله : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ نفاة القياس . 53 - قوله تعالى : وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فيه الأمر بحسن العشرة

--> ( 1 ) الشاهد فيها : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ . . ( 2 ) الشاهد فيها : النص على سائر المذكورات بعد هذا .